تخيّل عالماً مليئاً بالصحة والعافية، هل تظن أن قاطنيه سيعرفون المرض لو كاشفتهم به؟
تخيّل كوناً مشغولاً بالحق والعدالة، هل سيعرف أهله الظلم والعدوان لو كلمتهم عنهما؟
الآن تخيّل كرة أرضية لا يوجد فيها قيود أو قوانين، لا محاكم ولا شرطة لا محرمات ولا نواهٍ ولا عيب ولا حرام. يمكنك أن تفعل ما تشاء متى تشاء بلا حساب ولا سابقة عذاب، هل سيعرفون أنهم يعيشون الحرية لو كلمتهم عنها؟
لا نور بلا ظلام، لا صحة بلا مرض، لا نهار بلا ليل، لا حرية بلا قيود، لا يمكن التعرف على شيء إلا بمعرفة ضده.
كلنا يعرف أن حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين، إذاً فللحرية قيود، ويمكن أن نشبه قيود الحياة بقوانين الشطرنج.
قيود الحياة كثيرة، وكثيرة جداً تبدأ من أول استيقاظك فجراً إلى حين خلودك للنوم. أنت لا تستطيع الذهاب للعمل بثياب النوم هذا عُرْف. لا تستطيع ألّا تهتم بأولادك. لا تستطيع ألّا تأكل. تستطيع أن تختار ما تأكل فقط، لا تستطيع ألّا تذهب للعمل، قد تستطيع تغييره فقط، لا تستطيع أن تتأخر عن دوامك، لا تستطيع ألّا تذهب بإجازة صيفية، لا تستطيع أن تقنع زوجتك بالطبخ يوم الجمعة حتى في زمن كورونا.
القيود صارمة وكثيرة جداً أكثر من أن تُعَدّ. كذلك الشطرنج، فالبيدق حركاته محسوبة ودقيقة ومُعَدّة سلفاً وكذلك حركة كل حجر من الأحجار، هناك قوانين وخطط ومهارات عليك اتباعها.
