الحب أولًا أسمى المعاني الإنسانية وأنبلها وهو سبب قد يُعد من الأسباب الرئيسية للسعادة، فالشغف في الحب هو الاشتياق لمن تحب والرغبة في البقاء معه فترةً أكبر كالصديق أو الحبيب أو الأخ أو الوالدين أو مع الأشخاص الذين تربطنا معهم وصال ود أو زملاء في العمل أو في الدراسة أو ما تألفهم الروح من شخصياتٍ عامةٍ لها تأثير في المجتمع؛ فحب الروح هو الحب الأسمى في كل أنواع الحب، والحب لا بد أن يفنى من عوائق تشوبه مثل حب المصالح فلا يُعد حبًا، ولكن قد تكتشفه في فترةٍ متأخرةٍ ليس بالأحرى أن تكون أنت على خطأ بل هو لطبيعة طيبتك تعامل الجميع بصفاء ونقاء مما يجعل الأغلبية تألفك، لأن الحب فطرةٌ لا مجال للتدريب فيه بل هو شيء محسوس يجعل الفرد سعيدًا بنسبةٍ كبيرةٍ إذا ظل معه من يحبهم ويحبونه فتراتٍ طويلةً، ويتعب كثيرًا إن فقد واحدًا من هؤلاء لأن أرواحهم متصلةٌ به فيشعر كأنه فقد روحه لأنه تعب في البحث عن الأرواح التي تشبهه أو الصفات المشتركة بينه وبين هؤلاء الأشخاص. نرجع إلى موضوعنا السابق وهو الشغف في الحب، ولكن هنا يختلف الشغف في الحب من وجهة نظري، لأن له ضوابط وحدود تحكمه، الشغف في الحب مطلوب ولكن بنسب حتى لا يقع تحت طائلة التعلق والهوى مما ينسيه عقائده والتوجه بالمشاعر إلى الاتجاه الخاطئ؛ فإن الهوى يقود الناس إلى ما يُعاب ويجعل الإنسان مثل الورقة التي تنجرف مع الهواء في الاتجاه الذي يريده الهواء وليس في الاتجاه الذي تريده أنـت.
والحب هو الشخص الذي يحببك في نفسك، والنفس إذا وجدت من يحبها بعيوبها سوف تجدها شغوفةً حالمةً طامحةً مما يؤثر في الشغف الخارجي في تحقيق الأحلام أو الاستمرار في وظيفةٍ ما يجعل في ذلك أثرًا كبيرًا في إنجازك المهمات، وحماسًا أكبر، كما نرجع إلى ما وصفناه سابقًا بالدافعية التي تقودنا وتحركنا إلى الأمام، ولكن كل ما علينا فعله هو الجهد في توجيه تلك القوة إلى الاتجاه الصحيح حتى لا تُستنفد طاقتنا من الشغف في الاتجاه الخطأ أو مع الشخص الخطأ، وبعد كل ذلك عندما يأتي الشخص الصحيح يجدنا بلا شغف أو مشاعر فيما نسميه "بالطاقة النحلية المخزونة" التي تجعلنا نسعد أنفسنا أولًا، ومن ثمَّ نسعد من حولنا، وسوف نتجه عزيزي القارئ إلى الجانب الآخر وهو فقدان الشغف وكيف يؤثر فينا بالسلب تِجاه حياتنا العملية أو اليومية، وما النتائج التي سوف تعود علينا حيال ذلك.
