نتفقد هواتفنا كل دقيقة بانتظار رسالة، أو رد على رسالة، أو خبر على الفيس بوك، أو مقطع على الانستغرام، أو فيلم على اليوتيوب أو نتفليكس أو غيرها من الأخبار على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي يكون أغلبها مضيعة للوقت ومجلبة للكآبة. ثم إذا أرهقنا التعب، وغالبنا النعاس، لربما نتذكر أننا لم نصلِّ بعد، أو لم نقرأ آية من كتاب الله، فنقوم بتكاسل بالكاد يأخذنا إلى مكان الوضوء، فنصلي ولا ندري كم ركعة ركعنا، وكم سجدة سجدنا، ونتساءل بعد أن ننتهي إذا كنا قد قرأنا سورة الفاتحة أو نسيناها!
ويكون النوم قدأسدل عباءته على جميع حواسنا، فلا نكلف أنفسنا بإيقاظ القلب لاستغفار أو تسبيح أو ذكر لمولى علي قدير. عد مرة أخرى واقرأ معي نفس الآية بقلب حاضر، متشوق، مهتاج!
لابد أن قلبكأدرك المعنى، وكأني أسمع النبض في لهفة عينيك واشتياق جوارحك! وكيف لا، وهو العلي في سمائه يخبرك ويقول لك أنه جل ذكره سيذكرك إن ذكرته؟ يذكر من؟ ومن أنا ومن أنت حتى ننال شرف الذكر وشرف القرب؟ إنه الله العظيم سبحانه!
إنه الرؤوفبعباده. يعلم ضعفهم، يعلم قلة حيلتهم، يعلم عجزهم، ويعلم جهلهم بقدره، ولكنه لا يتركهم ليأسهم، حاشاه وهو الملك القدير، أن يخلق ليذل أو ليهين أو ليعاقب!
هو جل جلاله يذكّرني ويذكّرك بأنه القريب منك إذا أردت القرب، وبأنه المجيب إذا استعنت به، وبأنه اللطيف إذا لزمت بابه.
فعلى قدراحتياجك وعلى قدر اشتياقك يكون الجزاء والعطاء، وأنعم بها من جائزة حين يذكرني ربي إذا ذكرته! وأي عطاء بعد هذا العطاء أرجو؟ أنا وأنت الفقراء إليه وهو الغني، نحن الضعفاء وهو القوي. ونحن الذين نتقلب بين الخوف والرجاء وهو المنعم المكرم الجواد!
كيف يهنأ قلبكإن عرفت أنه جلت قدرته سيذكرك إن ذكرته؟ كيف يغمض جفنك وأنت تعلم أنه سيذكرك إن ذكرته؟ وكيف لا توقظحواسك كلها وأنت بين يديه، تناجيه وتدعوه وتتوسل إليه أن يكرمك، ويرفعك ويذكرك في الملأ الأعلى؟ كيف يطيب يومكوترتجي الفتوح، والرزق، والتوفيق دون أن تسمح للسانك بشكر الفتاح الرزاق الموفق لكل خير؟
إنّ أحدهم إذاأسدى لك معروفًا تذكره أينما جلست وكلما تحدثت، وتنسب له الفضل وتعد بأن ترد له
المعروف أضعافًا مضاعفة إن حدث واحتاج إليك.
