يتعامل الكبار أحيانًا مع الإخوة بدون عدل، فيفضلون طفلًا على طفل، لذكائه أو جماله أو حسن خلقه الفطري، أو لأنه ذكر، مما يزرع في نفس الطفل الإحساس بالغيرة تجاه إخوته، ويعبر عن هذه الغيرة بالسلوك الخاطئ والعدوانية تجاه الأخ المدلل، بهدف الانتقام من الكبار، وهذا الأمر حذرنا منه الرسول -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: "اتقوا الله، واعدلوا في أولادكم".
العنصرية بين الأبناء من أهم الأسباب التي تدمر حياة الفرد بل المجتمع ككل، لأنها تجعل الشخص عدوانيًا، مثل الأب هو الذي يجعل التفرقة بين الأبناء، كأن يحث الأبناء الذكور على الاهتمام ببعضهم بعضًا دون أن يهتز له جفن تجاه أبنائه الإناث. ويُدخِل الأبناء الذكور في شأن الإناث بما يروق له، مثل: يقول الابن الذكر: "لا تطعِ أختي كذا، هذا يكفي"، والعجيب والغريب موافقة الأب، وحين تكون الأخت في مشكلة لا يهتز لنفس الأخ جفن! على العكس مع ابنته؛ يريد أن يأتي لها بقطع من السماء لربما السماء كلها، ويحل لها ما حرمه على أخواته، لماذا؟!
اعلم أيها الأب وأيتها الأم، أنكم تربون أبناءكم ليصبحوا ابنًا وأمًا، ويقول الشيخ محمد متولي الشعراوي: "الشباب طاقة تُستغَل"، وأنا أقول تكملةً لما قال الشيخ: والأطفال تربة، فاحرصوا أيها المربون على من تربون، اجعلوا بناتكم عنوانًا لكم، وعنوانًا لنجاحكم، لا تعكروا فطرة أبنائكم بأفكار ملوثة، كي يصبحوا أمثالكم، مع العلم أنه لا يوجد أحد يشبه الآخر! ربما يقترب منه في بعض الصفات، ولكن لا يشبهه طِبق الأصل، لا تجعلوا أبناءكم نسخًا منكم، أو من تحبون من الأجداد، بل اتركوا الجينات الوراثية هي التي تحدد الصفات المتشابهة بينكم.
فكل ما أريده من طرح مثل هذه الكتب، مثل: كتاب "متعسرة في كل بيت"، أو هذا الكتاب الذي هو بعنوان "عيب"، ما هي إلا رسالة تذكرة ليس إلا، أذكِّر نفسي وإياكم بما علينا فعله، واعلموا أن كل ناصحٍ مبتلى.
