٥ يوليو (١٧٩٨م)
تحركت الجيوش لمطاردة المماليك، وقد سار الجيش في ثلاثة اتجاهات.
الاتجاه الاول صوب اليمين، وأما الوسط فأخذ طريقه إلى دمنهور، والثالث شمالًا بمحاذاة البحر عند رشيد.
غادرت فرقتنا الإسكندرية، واتجهت ناحية رشيد؛ فهي مدينةٌ تأسست بشكلٍ عشوائي. أقمنا في رشيد ثم غادرنا في منتصف اليوم، وقد لاقينا منغصات أقل مما لاقيناه قدرًا في السابق.
وما كدنا نصل إلى الرحمانية حتى تصدَّى لنا المماليك بهجماتهم المتكررة، وقد حاول اللورد الخامس عشر الملقب بالتنين أن يهاجمهم، غير أن سرعة خيولهم حالت دائمًا دون الوصول إليهم.
رُوِّجت شائعات في ذلك الوقت تفيد أن المماليك عرَفوا بخروجنا من الإسكندرية؛ فاعتقلوا جميع الأوروبيين المقيمين بالمدينة؛ مما جعلنا نسرع في تحركاتنا.
وبعد ثلاثة أيام، واصلنا طريقنا إلى القاهرة، لكن باتت مشكلة لدينا هي قلة الطعام! قد كُلِّفتُ أنا وثلاثة جنود معي لإحضار الطعام من سفينة الإمدادات التي في الإسكندرية، ولسوء الحظ أو لحسنه -لا أعلم- تأخرتُ عن ميعاد تسلُّم المؤن بسبب انشغالي مع أحد الجنود في المُعسكر الطبي التابع لنا -كان قد أُصيب بضربة شمسٍ جعلته يفقد الوعي- وكان علينا التحرك على الفور إلى القاهرة، وقبل دخولنا إلى هناك على بُعد ساعتين منذ مغادرتنا مكاننا، وجدنا أنفسنا نسير في بحرٍ من رمال الصحراء المُلتهب، الأمر الذي أدَّى بنا إلى معاناتنا جميع صنوف الألم والتعب والجوع والعطش، وسبب هذا قلة الطعام والشراب!
سرنا تحت وطأة شمسٍ لا تغيب؛ حيث لا سكن ولا طعام؛ مما أدى إلى القلقلة في صفوف الجنود، وبعضهم تمرَّد على مواصلة الإقدام، علم الجنرال “ذوجا” ما حدث لنا، فطلب من القائد معاقبة المتسبب في هذه الجريمة، ويقصدني أنا، ولأن القائد كان يحبني فلم يفصح عن اسمي في وقتها، لكن كنتُ أعلم أنها مسألة وقتٍ، ولا بد من أن يُعاقَب المتسبب في هذا.
عصا بشخاليل
رواية، للكاتب سامح رشاد
من إصدارات اسكرايب للنشر والتوزيع
