إن البشر أجمعينبرغم اختلافهم وتباينهم في العديد من الأشياء إلا أنهم يشتركون أيضاً في بعض المشاعر الإنسانية كالشعور بالوحدة، بالأنس، بالاحتياج، بالاهتمام، بالاحتواء، بالرغبة في أن يجدوا مَن يتمكن من فهمهم والتفاهم والنقاش معهم بشكل ودي وحضاري ليس من يجبرهم على آراء مخالفة لما يقتنعوا به دون أي نقاش، فهذا أمر بديهي أن يشترك المخلوقات أجمعين في تلك المشاعر المتنوعة فلقد خلقنا الله مختلفين في الصفات، ولكن لدي أغلبنا نفس الحس والمشاعر والاحتياجات باختلاف درجاتها، فعلينا أن نراعي بعضنا البعض ونشعر بما يحتاج ويفتقر إليه البعض، ونحاول منحه إياه حتى لا يشعر بأنه شخص غير مرغوب به أو في التحدث أو الاستماع إليه، فكلنا ضعفاء مهما بلغت قوتنا، ومهما ظهر على ملامحنا خلاف ذلك، كلنا يمر بلحظات ضعف لا يجد بها أي حيلة أو قدرة على التصرف حتى في أبسط وأدق الأمور، ونشعر بأننا نحتاج لكلمة دافعة أو دعم وتشجيع ولو بسيط من شخص يحبنا من أعماق قلبه، ويقدرنا، ويتمني لنا الخير، وأن يرانا دائماً في أفضل حال وصورة ممكنة، فكونوا عوناً وسنداً لبعضكم البعض؛ فلا ندري متي يأتي وقت احتياجنا، وهل سنجد مَن يشعر بما نمر به، ويحاول تخفيف العبء عنا؟ أم سنُترَك هكذا بلا أي مساعدة أو حتى إقدام عليها على أقل حال؟!
فما يشغل البشر ويبحث عنه الجميع هو الاستقرار أياً كان نوعه عاطفياً أو نفسياً؛ فالاستقرار النفسي يأتي ويتحقق بتحقيق النجاح المُبهر فيما يتمكن الإنسان من الإبداع فيه وإحداث طفرة نوعية مختلفة به وتقديم ما لم يتمكن غيره من القيام به حتي لو كان مجالاً خاض به الكثير، فالفرق في التأثير والقدرة على التنويع والابتكار، أما الاستقرار العاطفي فينبع من وجود شريك لحياته يأنس بوجوده، ويحدثه بكلمات تلمس القلب لأنها قيلت بإحساس عالٍ ومرهف بناءً على مشاعر جيَّاشه ورغبة في البقاء بجانبه ومشاركته أيام حياته القادمة دون أي ملل أو رغبة في الرحيل أو الابتعاد، فهذا ما يسعى له الجميع مهما اختلفت متطلباتهم، فإن الجميع يبحث بلا شك عن الهدوء والراحة النفسية، وهو ما يتحقق بتلك العوامل والمشاعر الهادئة المطمئنة الساكنة.
